حسناء ديالمة
144
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
فيسمّى الفرد مؤمنا حين يؤمن بهذه الأمور كلّها إيمانا راسخا خالصا ، وفيما يلي نستعرض الاتجاهات الرئيسة في فكر الإمام جعفر لتكوين هذه العقيدة الصحيحة وتأصيلها في نفوس الناس . أ - معرفة اللّه وتوحيده : لقد استهدف الإمام جعفر غرس الإيمان باللّه وتوحيده في نفوس تلاميذه ، ذلك لأن « معرفة اللّه هي أساس البناء التربوي الأصيل ومرتكز غذاء الروح وصفاء الفطرة الإنسانية » « 1 » . فيرى الإمام أن أشرف أنواع العلوم بل أفضل الفرائض هو المعرفة باللّه وصفاته والإقرار بها فيقول : « إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالربوبية » « 2 » . وعندما سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال » « توحيدك لربك » « 3 » . فقام أبو عبد اللّه بتعميق الوازع الديني في نفوس المتعلمين عن طريق تبيين هذه المعرفة الشريفة وترسيخها ، باستخدام الأدلّة الفطرية والحسيّة والعقلية ، وتعريف اللّه بصفاته وأسمائه - حسب مستويات الناس - حتى يستطيع الفرد المسلم أن يظل صامدا أمام الغشاوات الّتي تتعرض لها مرآة النفس من ظلمات الشهوات والغرائز المنحرفة ، وكذلك تجاه الشبهات والتيارات التي تواجهه في الحياة . وإليكم أهم هذه البراهين وهي كما يلي : * دلالة فطرية : إنّ الفطرة الإنسانية هي « الخلقة التي خلق اللّه عليها الإنسان أول ميلاده قبل أن يتغيّر صفوها بفعل شياطين الإنس والجن » « 4 » . وقد فطر اللّه تبارك وتعالى الإنسان على معرفته والإيمان به وأصبح هذا الإيمان جزءا من ماهيته لا يستطيع الانفكاك منه ، وهذا المعنى أكّده اللّه تعالى بقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 5 » .
--> ( 1 ) علي خميس الغامدي ، الإنسان الصالح وتربيته من منظور إسلامي ، مرجع سابق ، ص 61 . ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 55 . ( 3 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 687 ، ح 1458 . ( 4 ) نبيل عبد اللطيف ، الإنسان كما فطره اللّه ، الهيئة المصرية للكتاب ، 2000 ، ص 18 . ( 5 ) سورة الروم ، الآية 30 .